البهوتي
451
كشاف القناع
للحرج والمشقة ، لقوله تعالى : * ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) * ( وينبغي أن يكون المركوب جيدا ) لئلا يتضرر به بعد ذلك ( وإن لم يقدر على خدمة نفسه والقيام بأمره اعتبر من يخدمه ) قاله الموفق . قال في الفروع : وظاهره : لو أمكنه لزمه ، عملا بظاهر النص ، وكلام غيره يقتضي أنه كالراحلة لعدم الفرق . قال في الفروع : وكذا دابته ، إن كانت ملكه إذا لم يقدر على خدمتها والقيام بأمرها اعتبر من يخدمها . ( لأنه من سبيله ) فاعتبرت قدرته عليه ، ( فإن تكلف الحج من لا يلزمه ) وحج أجزأه ، لأن خلقا من الصحابة حجوا ولا شئ لهم ، ولم يؤمر أحد منهم بالإعادة ، ولان الاستطاعة إنما شرعت للوصول ، فإذا وصل وفعل أجزأه كالمريض ، ( و ) من لم يستطع و ( أمكنه ذلك من غير ضرر يلحق بغيره ، مثل من يكتسب بصناعة ) في سفره ( كالخراز ، أو مقارنة من ينفق عليه ، أو يكتري لزاده ) وله قوة على المشي . ( ولا يسأل الناس . استحب له الحج ) خروجا من الخلاف . ( ولم يجب عليه ) لأنه ليس بمستطيع لما تقدم من أن الاستطاعة : ملك الزاد والراحلة . ( ويكره ) الحج ( لمن حرفته المسألة . قال ) الامام ( أحمد ، فيمن يدخل البادية بلا زاد ولا راحلة : لا أحب له ذلك ، يتوكل على أزواد الناس ) . قلت : فإن توكل على الله ، وحسن ذلك منه ، ولم يسأل الناس ، فلا كراهة . ( ويعتبر كونه ) أي ما تقدم من الزاد والراحلة وآلتهما ، أو ما يقدر به على تحصيل ذلك ( فاضلا عما يحتاج إليه من كتب ) لأنها في معنى المسكن ونحوه . ( ومسكن للسكنى ) لأنه من حاجته الأصلية ، لأن المفلس يقدم به على غرمائه ، فههنا أولى ( أو ) مسكن ( يحتاج إلى أجرته لنفقته أو نفقة عياله ) لتأكد حقهم ، لقوله ( ص ) : كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول رواه أبو داود . ( أو ) أي ويعتبر أيضا أن يكون ذلك فاضلا عن ( بضاعة يختل ربحها المحتاج إليه ) لو صرف فيه شيئا منها ، لما فيه من